الشيخ محمد الصادقي الطهراني

248

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ربكم يقدم في تحريم الخمر . . . ثم وكيف يمكن لشرعة إلهية هي خاتمة الشرائع وقائمتها ان تترك النهي الصراح عن أخطر ما يناحرها مبدئياً وهو الخمر ، وجنونها تمنع عن واقع التكليف بالشرعة ، ويهدم أحكام الشرعة وحرماتها . ذلك وقد يحلِّق إثم الخمر - الكبير - على إثم الشرك العظيم حيث يقول السكران كلمة الكفر وهو لا يعلم ، و « لا يموت مدمن خمر إلّا لقى اللَّه كعابد وثن » « 1 » . وبذلك قرنت الخمر بالشرك مهما اختلف كبير عن عظيم ، ولكنهما سالكان مسلكاً واحداً في الشر العظيم ، وقد انحلت - اولًا - في الدعوة الاسلامية - العقدة الكبرى وهي الإشراك باللَّه ، فانحلت بذلك العُقَد كلها ، حيث جاهدهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك الجهاد الاوّل والأولى ، ثم لم يحتج إلى جهاد مستأنف إلا ما تبناه في سائر جهاده على أساس جهاده الأوّل ، وانتصر الإسلام - إذاً - على الجاهلية في معركته الأولى ، فكان النصر حليفه في سائر المعارك وقد دخلوا في السلم كافة مهما كانوا فيه درجات ، لا يشاقون الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ، ولا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضى رغم كل ما مضى ، وقد

--> واشرب هذا النبيذ الشديد فيسهل بطني ( اخرجه وما في معناه ابن أبي شيبة كما في كنز العمال 3 : 109 وجامع مسانيد أبي حنيفة 2 : 190 و 215 ) . كان يشربه طول حياته إلى آخر نفس كما عن ابن ميمون : شهدت عمر حين طعن اتي بنبيذ فشربه ( تاريخ الطبري 6 : 156 ) وذلك لحبه الشديد للخمر وكونه اشرب الناس في الجاهلية ( اخرجه ابن هشام في سيرته 1 : 268 والبيهقي في السنن الكبرى 10 : 214 ) فلم يك يترك بديلها النبيذ رغم حرمته كما في نص النبي صلى الله عليه وآله : ان ما اسكر كثيره فقليله حرام ( اخرجه الدارمي في سننه 3 : 113 والنسائي 8 : 301 والبيهقي في سننه 8 : 296 وأبو داود في سننه 2 : 129 واحمد في مسنده 3 : 167 والترمذي في صحيحه 1 : 342 وابن ماجة في سننه 2 : 332 والبغوي في مصابيح السنة 3 : 67 ) والخطيب في تاريخه 3 : 327 ) وابن الأثير في جامع الأصول كما في التيسير 2 : 173 وعشرات أمثالهم ) . وقد كان عمر نفسه يحد من يشرب النبيذ كما عن الشعبي : شرب اعرابي من إدواة عمر فأغشي فحدّه عمر ثم قال : وانما حده للسكر لا للشرب ( اخرجه العقد الفريد 3 : 416 والجصاص في احكام القرآن 2 : 565 وحاشية سنن البيهقي لابن التركماني 8 : 306 وكنز العمال 3 : 110 والقاضي أبو يوسف في كتاب الآثار 226 من طريق أبي حنيفة عن إبراهيم بن عمر ان الكوفي التابعي ) . فنراه يشرب النبيذ على حرمته قليلة وكثيرة بنص حديث النبي ثم يحد من يسكره بكثيرة فقط ! ! ! ( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 218 - أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . . . ثم قرء : انما الخمر . .